السيد الخميني

24

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

أنَّ تعديل الخطابات امر شائع ومتداول ، ونظراً لأن خطابات الامام الخميني جاءت بما ينسجم مع الاحداث ومتطلبات الأحوال التي عاشها المجتمع في كل مرحلة من المراحل المختلفة للثورة ، فمن الطبيعي أن الوعي الدقيق لمضمون الخطاب ونوايا الامام رهن استيعاب الظروف السياسية والاجتماعية لكل مرحلة . وقد سبق لمؤسسة تنظيم ونشر تراث الامام الخميني ، وبدافع تبيين وتوضيح مثل هذه الظروف ، أن قامت باصدار مجموعة من ثلاثة اجزاء حملت عنوان : ( الكوثر ، أحاديث وخطابات الامام الخميني مرفقة بشروح لوقائع الثورة الاسلامية ) ، ضمت أحاديث الامام منذ انطلاقة نهضته حتى كانون الثاني 1978 . وتفكر المؤسسة ضمن مشاريعها المستقبلية في استكمال هذا الأثر القيّم الذي يعبّر في الحقيقة عن تاريخ الثورة الاسلامية بالتفصيل . اللقاءات والحوارات في عصر الاتصالات تمثل اللقاءات والحوارات التي تجريها وسائل الاعلام مع القادة السياسيين والفكريين ، وتبيين المواقف وايضاح وجهات النظر ، وإزالة الغموض والشبهات بالإجابة عن أسئلة المراسلين ، تمثل أحد السبل المؤثرة في تحقيق التواصل والارتباط مع الرأي العام والتحكم به . وانطلاقاً من ادراكه لأهمية هذا الأمر ، رحّب الامام الخميني الالتقاء بأصحاب الجرائد ومندوبي وكالات الانباء دون شرط كلما سنحت الفرصة . وقد بلغت لقاءات الامام الخميني الذروة خلال إقامة سماحته في باريس . وتمثل الحوارات التي اجراها مندوبووكالات الانباء العالمية ومحطات التلفزة في مختلف البلدان ، ومراسلوالصحف والمطبوعات الإيرانية والأجنبية ، مع سماحة الامام الخميني ، تمثل جانباً آخر من مجموعة الآثار السياسية والاجتماعية القيمة لسماحته ، وقد تم ادراجها بالكامل في هذا الأثرالخالد . ان حنكة الامام المتمثلة في إدراكه السريع لأهداف المحاورين ، ومهارة سماحته وحصافته في عرض الإجابات ، ودقة وصدق وشفافية المواقف بنحولم يبق أية امكانية للغموض وسوء الفهم وافتعال الضجة ، كل ذلك يمكن ان نعثر عليه بسهولة في اللقاءات والحوارات التي أجريت مع الامام الخميني . ونظراً لطبيعة الارتباطات الواسعة التي توفرها وسيلة الاعلام على الشخصيات الوطنية والعالمية ، حيث تضعها بصورة مستمرة في معرض انظار الرأي العام العالمي في مدة قصيرة ، فغالباً ما يتم ابعادهم بسرعة عن بؤرة اهتمام الرأي العام نتيجة لتكرار أسمائهم وتصريحاتهم ومقولاتهم ، بيد أن مثل هذا الأمر لم يحصل بالنسبة للقاءات الامام الخميني ، بل على العكس ، فاللقاءات المكثفة المتواصلة التي أجريت مع سماحته خلال إقامته بباريس ، وكانت تصل احياناً إلى ثمانية لقاءات في اليوم ، ساعدت على مضاعفة شعبية الامام الخميني وارتباطه مع مخاطبيه في مختلف دول العالم . فعبر هذه اللقاءات والحوارات عرض الامام الخميني للعالم ، وقبل انتصار الثورة الاسلامية ، آراءه السياسية والدينية بالنسبة لماهية وأركان الحكومة التي كان يتطلع لتشكيلها وسبل تعاطي